المحور الاقتصادي

هبوط أسعار النفط

 هبطت أمس أسعار النفط المحلقة من عليائها بعدما أبدت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" استعدادها لسد الفجوة في الإمدادات التي سببها الإضراب الطويل في فنزويلا والحرب المحتمل شنها على العراق. واقفل سعر الخام الأميركي الخفيف في سوق نيويورك التجارية "نايمكس" منخفضاً 1.35 دولاراً إلى 31.37 دولاراً البرميل بعدما هبط في وقت سابق إلى 31.14 دولاراً البرميل. وفي بورصة النفط الدولية في لندن اقفل مزيج برنت خام القياس الأوروبي متراجعاً 50 سنتاً إلى 29.66 دولاراً البرميل. وتراجعت الأسعار بعدما صرح مندوب من إحدى الدول الأعضاء في "أوبك" بأن من المؤكد أن تزيد المنظمة إنتاجها 500 ألف برميل على الأقل يومياً ما لم تهبط الأسعار بشدة في الأسبوعين المقبلين


الحرب على العراق 
تهدد بانهيار البورصات

 قال رئيس البنك المركزي الأوروبي فيم داوستنبرج لـصحيفة "الوطن" السعودية إن حدوث الضربة العسكرية المرتقبة من أمريكا ضد العراق ستؤدى إلى اهتزاز خطير في قيمة الدولار لحساب اليورو الذي سيشهد تحسنا، لكنه حذر في ذات الوقت أن أي تحسن في قيمة اليورو سوف تلتهمه الزيادة في سعر النفط حال اشتعال الحرب، مؤكدا أن الانعكاسات الاقتصادية السلبية سوف تطال كل العالم، ولن تقتصر على العراق والمنطقة العربية أو أمريكا فقط، فلن تنجو منها أوروبا، بما في ذلك القطاعات الاستثمارية التي ستشهد اهتزازة كبرى.
وحول إمكانية اعتماد دول خليجية وعربية اليورو كعملة أولى بعد عملاتهم الوطنية بدلا من الدولار، قال داوسنبرج إنه لا يجب التعجل في هذا الطرح، خاصة أن ظروف وملابسات الحرب التي يخيم شبحها الآن على المنطقة العربية يجعل اتخاذ أي قرارات في هذا الصدد محاطا بالشكوك، لكن من المؤكد حال تطبيقها من قبل الدول ستؤثر بصورة إيجابية كبيرة على قيمة اليورو وستساهم في دفع النمو في أوروبا، خاصة في مجال الصادرات الأوروبية لهذه الدول/ مشيرا إلى أن هناك طموحا في تحسن قيمة اليورو بصورة كبيرة.
وحول تردد المعلومات ببيع المستثمرين لأوراقهم المالية وتسييل أموالهم وإيداعها في البنوك خوفا من الحرب، أكد داوسنبرج أن المخاوف طبيعية في مثل هذه الظروف وسيؤدى هذا إلى انهيار خطير في البورصات وأسعار الأسهم، فالمستثمرون وبخاصة الصغار يفضلون في هذه الأحوال الحصول على السيولة والتخلص من أسهمهم بأي ثمن.
وأكد أنه مع تصاعد المخاوف ستشهد الأسواق المالية طرح المزيد من الأسهم والسندات المالية للبيع، وبأسعار مخفضة، مما قد يؤثر على مؤسسات وشركات كبرى ويهددها بالإفلاس.
وقال إن البنك لم يقم بدوره المطلوب في تحريك الحكومات الأوروبية لوضع إجراءات تحد من ارتفاع الأسعار واستغلال المؤسسات والتجار لانطلاق عملة اليورو.
وأشار إلى أن البنك قد أخطأ في انتظاره الطويل قبل هذا التحرك الذي بدأ الآن، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وإلى زيادة نسبة التضخم إلى 0.2% بدلا من الطموح الذي كان يسعى إليه في خفض نسبة التضخم.
وأوضح أن أهم المشكلات التي تؤرق البنك المركزي الآن ارتفاع الأسعار وسعر الفائدة الذي من المرتقب أن يشهد تغيرا جديدا سعيا إلى خفض نسبه التضخم وتحقيق بعض النمو.
وكشف أن المواطنين في دول اليورو لم يتلقوا معلومات كافيه بشأن ارتفاع الأسعار التي سببها التعامل بالعملة الموحدة والتي تتم الآن عامها الأول، مؤكدا أن قطاع الأغذية من أهم القطاعات التي شهدت مبالغة في رفع الأسعار، خاصة الوجبات السريعة والجاهزة والمشروبات، والمحلات العامة، فقد استغل أصحاب المحلات الوضع استغلالا سيئاً واستغلوا عدم معرفة المواطنين أو إدراكهم لفروق الأسعار، وقاموا برفع أسعار السلع إلى أعلى، والمواطن الأوروبي لم يشعر بالزيادة التراكمية في الأسعار بسرعة، كما لم يتحرك البنك المركزي بسرعة للتصدي لها.


الأمم المتحدة توسع لائحة
السلع المحظورة على العراق 

اقر مجلس الأمن الدولي الاثنين 30 /12/2002 إضافة حوالي ستين سلعة جديدة على لائحة المنتجات التي يحظر على العراق استيرادها معززا بذلك العقوبات المفروضة على هذا البلد منذ آب/أغسطس 1990 .
وأضاف المجلس في قراره حوالي ستين سلعة مرتبطة بقطاعات الكيمياء والأدوية والإلكترونيات والنقل إلى لائحة المواد التي لا يستطيع العراق استيرادها في إطار برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي يسمح بتصدير النفط العراقي لتمويل شراء مواد غذائية وأدوية للشعب العراقي.

وقد امتنعت سوريا وروسيا عن التصويت على القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة بسبب إصرارها على إدراج نوع محدد من الشاحنات على اللائحة التي تهدف إلى منع العراق من شراء مواد يمكن استخدامها في القطاع العسكري.

وانتقدت روسيا الثلاثاء القرار الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي الاثنين ويعزز العقوبات المفروضة على العراق معتبرة انه "يفرض قيودا اكبر من اللازم" على المنتجات ذات الاستخدام المدني. وقال نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف أن روسيا ترى أن القرار 1454 "يفرض قيودا اكثر من اللازم في ما يتعلق بالسلع التي تستخدم في القطاع المدني فقط".

وكانت اللائحة الأخيرة اعتمدت في أيار/مايو الماضي ويمكن تعديلها كل تسعين يوما. ورأى مندوب روسيا سيرغي لافروف بعد التصويت على القرار أن "الشاحنات ضرورية لتأمين عمليات نقل في القطاع المدني العادي" في عدة مجالات مثل مياه الشرب وتكرير النفط والنظام الصحي.

وأضاف إن منع العراق من استيراد هذه الشاحنات سيؤثر على توزيع المساعدة الإنسانية وخصوصا المواد الغذائية. من جهته رأى السفير السوري ميخائيل وهبة انه على الأمم المتحدة التفكير في تخفيف العقوبات عن العراق بدلا من فرض قيود جديدة. و أوضح أن سوريا لم تمنح الوقت الكافي لدراسة المنتجات التي كان من المقترح إضافتها على اللائحة وهي وثيقة معقدة في 300 صفحة تتضمن تفاصيل تقنية دقيقة.

وتشمل إجراءات الحظر التي فرضت على العراق بعد غزوه الكويت في آب/أغسطس 1990 الأسلحة. وقد سمح لبغداد باستيراد بعض المنتجات التي تستخدم في القطاع المدني. والشاحنات موضوع الخلاف هي آليات ثقيلة مصفحة مزودة بنظام توجيه بالأقمار الاصطناعية ويمكنها أن تنقل حمولة تزن عشرين طنا على الأقل. وهي مزودة أيضا برافعات تبلغ قدرتها اكثر من ثمانية أطنان.

ورأى لافروف أن اللائحة أعدت لتكون مرجعا توجيهيا بينما تقوم لجنة العقوبات "بمحاولات منهجية" لعرقلة استيراد العراق لآليات. ويتضمن المشروع الأميركي الذي تم اعتماده أيضا تعديلا في إجراءات مراقبة الواردات العراقية ينص على إعطاء مفتشي لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) صلاحية السماح أو عدم السماح باستيراد مواد.

وتتناول التعديلات التي أدخلتها الولايات المتحدة على اللائحة التي اعتمدت في أيار/مايو الماضي منتجات يمكن أن تسهل إنتاج معدات في خمسة مجالات هي الأسلحة التقليدية والصواريخ والأسلحة الكيميائية والبيولوجية.

لذلك قررت واشنطن منع العراق من استيراد مضادات حيوية يمكن أن تسمح في بعض الحالات بالوقاية من الغازات القتالية أو مرض الجمرة الخبيثة. يذكر أن برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي يطبق منذ 1996 سمح بتمويل واردات بقيمة 65 مليار دولار للعراق وخصوصا مواد غذائية وأدوية إلى جانب معدات تسمح بتحسين البنية التحتية للبلاد.


محاولة إضاءة بالأرقام 
على حركة الأموال العربية
في الأسواق العالمية 

بقلم 
الدكتور مكرم صادر
الأمين العام لجمعية المصارف 

إزاء تصاعد الضجة حول الأموال العربية في الأسواق العالمية، وتحديداً في السوق الأميركية، ومساهمة في إرساء المناقشة المفيدة في شأن عودتها أو استعادتها إلى أسواقنا، نحاول بما يتيحه المجال استجلاء بعض الحقائق والمعطيات المتعلقة بحجم وملكية وبنية توظيف، إن لم يكن كل الأموال العربية في الخارج فعلى الأقل الجزء الموظف منها في المصارف وبعض البورصات والقابل تالياً للتحرك، نظراً إلى سيولته، بسهولة اكبر من المكونات الأخرى، أي الاستثمارات المباشرة وبخاصة العقارية منها التي يصعب إحصاؤها لانعدام مركزية التصريح عنها. 

وتشير احدث الإحصاءات الدولية المنشورة استناداً إلى تصاريح المصارف لبنك التسويات الدولية إلى أن الأموال العربية لدى الجهاز المصرفي العالمي بلغت في نهاية عام 2001 ما مجموعه 271.9 مليار دولار. وتشكل هذه الأموال 2.44% من إجمالي الالتزامات الأجنبية للمصارف في العالم والبالغة في التاريخ ذاته 11162.4 مليار دولار. وتتوزع ملكية هذه الأموال على ثلاثة أطراف هي:
المصارف (109 مليارات دولار أي 40%)، 
والحكومات التي نقدّر حصتها بـ9% (24 مليار دولار)،
وأخيراً القطاع الخاص، أفرادا ومؤسسات، 139 مليار دولار أي 51%. وتفيد الإحصاءات الدولية أن حصة تسع دول عربية من هذه الأموال تقارب 88%، وهي تباعاً: الإمارات العربية المتحدة 56.2 مليار دولار (20.7%)، والسعودية 51.3 ملياراً (18.9)، والبحرين 29.9 ملياراً (11%)، والكويت 20.4 ملياراً (7.5%)، وسوريا 20 ملياراً (7.4%)، ومصر 19.7 ملياراً (7.3%)، ولبنان 16.9 ملياراً (6.2%)، وليبيا 13.9 ملياراً (5.1%)، وأخيراً الأردن 10.1 مليارات دولار وما نسبته 3.7%. 
وتمتلك ست دول عربية أخرى 30 ملياراً أي 11% من الأموال العربية في الخارج، وهي: المغرب 6.1 مليارات، والجزائر 5.9 مليارات، وقطر 5.5 مليارات، وعمان 5.2 مليارات، واليمن 4.7 مليارات، وتونس 2.6 مليار. أما حصة الدول العربية الست الأخيرة الأقل امتلاكاً للموجودات الخارجية، وهي جيبوتي والعراق وموريتانيا والسلطة الفلسطينية والصومال والسودان، فلا تتعدّى 2.6 مليار دولار أي أدنى من 1%. 

في مقابل هذه الموجودات، تجدر الإشارة إلى أن للمصارف العالمية مطلوبات بشكل قروض وتسهيلات وغيرها على الدول العربية تفوق في مجملها 115.6 مليار دولار كما في نهاية عام .2001 وتشكّل مطلوبات المصارف العالمية تجاه الدول العربية نسبة 1% من إجمالي مطلوباتها في العالم والبالغة 11482.7 مليار دولار. وتبين الإحصاءات الدقيقة أن القروض والتسهيلات من المصارف العالمية للدول العربية منحت بنسبة 13% للقطاع العام (15 مليار دولار)، وبنسبة 47% للقطاع الخاص (54 مليار دولار)، وبنسبة 40% للمصارف العاملة في الدول العربية (46 ملياراً). ونستخلص من ذلك أن الوضعية المالية الصافية أو المركز المالي الصافي للعالم العربي بأسره تجاه النظام المصرفي العالمي يبلغ 157 مليار دولار. نُقدّر أن تكون حصة القطاع العام من هذا الرصيد الصافي اقل من 10 مليارات، وحصة القطاع الخاص العربي 85 ملياراً، والمصارف العربية 46 ملياراً. علماً أن حصة المصارف تعود في المحصلة النهائية وبمعظمها إلى القطاعين العام والخاص في الدول العربية المعنية. 

واستكمالا لتظهير الصورة وانطلاقا مما تقدم، نتوقف في ما يأتي عند موضوع الأموال العربية الموظفة تحديدا لدى المصارف العاملة في الولايات المتحدة الأميركية وفي طريقة تطورها بعد أحداث أيلول 2001 مقارنة مع موجودات سائر دول العالم لدى المصارف في الولايات المتحدة. وسنتوقف كذلك عند توزع هذه الأموال بين الدول العربية. ولأغراض المقارنة، ندرج أدناه المعطيات الآتية
يستخلص من هذه المعطيات أولا أن حصة الأموال العربية في المصارف الأميركية أو تلك العاملة في أميركا تشكل 1.8 % من أجمالي الموجودات الخارجية العالمية لدى المصارف الأميركية! ويستخلص ثانيا أن الودائع العربية وسائر الموجودات العربية في الولايات المتحدة اتجهت إلى الزيادة بعد أحداث أيلول 2001 بعكس اتجاه مثيلاتها من سائر دول العالم إلى الانخفاض. مما يؤكد في ما يخص التوظيفات العربية لدى المصارف الأميركية ما ذهب إليه أحد المستثمرين العرب الكبار اثر ما كانت إحدى كبرى الصحف البريطانية قد شيعت عن خروج للرساميل العربية بما مقداره 200 مليار دولار!! فهل يعقل أن يخرج مئتا مليار بينما الودائع العربية لدى الجهاز المصرفي الأميركي هي في حدود 30 مليارا لا تتحرك؟!. والودائع كونها اكثر الموجودات سيولة، هي الأكثر قابلية للخروج! 

... وبالعودة إلى الأموال العربية لدى المصارف الأميركية، نشير إلى أن معظمها يعود إلى دول الخليج العربي (20 مليارا من اصل 30 أي الثلثين). وتتوزع الدول العربية الأخرى بتفاوت كبير بقية الرصيد. نذكر منها، بحسب أهميتها، مصر والجزائر (نحو 4 مليارات لكل منهما). ثم يأتي بالأهمية المتناقصة لبنان 700 مليون دولار، والأردن واليمن بحدود 400 مليون دولار لكل منهما. 

وقبل الانتقال إلى أدوات الاستثمار الأخرى ومجالاته (غير المصرفية) للأموال العربية في الولايات المتحدة، من المهم أن نلاحظ إن حجم الأموال العربية في المصارف الأميركية 31 مليارا في متوسط السنوات القليلة الماضية لا تمثل سوى 11 % من إجمالي الموجودات العربية لدى النظام المصرفي العالمي، والبالغة كما أسلفنا أعلاه 271.9 مليار دولار. وهي نسبة تقل عن مثيلتها العالمية والبالغة تقريبا 15 % (1703.5 مليار دولار موجودات العالم لدى المصارف الأميركية مقارنة مع 11488 مليار دولار إجمالي الموجودات الخارجية لدول العالم لدى المصارف غير المقيمة)، كما تدل على ذلك إحصاءات بنك التسويات الدولية. مما يعني انه قبل 11 أيلول وبعده، كانت الأموال العربية (أو الموجودات السائلة) وما زالت تتركز في المصارف خارج الولايات المتحدة. فمعظمها في المصارف الأوروبية (لندن وباريس وفرانكفورت وزوريخ...) وبعضها الأخر في المصارف الآسيوية (طوكيو وهونغ كونغ)، وبعضها الأخير في مراكز "الاوف شور" والجنّات الضريبية. 

واستنادا إلى آخر إحصاءات الخزينة الأميركية المتعلقة بحركات الرساميل الأجنبية من السوق الأميركية واليها والقائمة على نظام التصريح عن الرساميل الدولية:
(Ticrs: Treasury International Capital Reporting System)،
نتبين أن حجم تعامل الدول العربية بالأوراق المالية الأميركية الطويلة الأجل (L.T.U.S Domestic Securities) قد ازداد خلال فترة تشرين الأول - كانون الأول 2001 أي مباشرة بعد أحداث أيلول ،2001 بما يقارب 5 مليارات دولار (4904 ملايين دولار). وعلى الرغم من تراجع حجم التعامل العربي بالأوراق المالية الأميركية خلال الفصل الأول (كانون الثاني - آذار 2002) من السنة الجارية، فقد سجل هذا التعامل أيضا زيادة مقدارها مليار و83 مليون دولار. أي أن الزيادة الإجمالية جاءت بحدود ستة مليارات دولار خلال الأشهر الستة التي أعقبت أحداث أيلول، مما يدحض مجددا مزاعم الصحيفة اللندنية المذكورة. أن زيادة التعامل العربي الصافي بالأوراق الأميركية حقيقة واقعة، وتراجع حجم هذه الزيادة و وتيرتها وبنية أدواتها كما سنبينه هو حقيقة أيضا. 

يندرج التراجع النسبي للتعامل العربي في سياق تراجع التعامل العالمي بالأوراق المالية الأميركية. فقد سجل الأخير شراء صافياً للأوراق المالية الأميركية خلال الفصل الرابع من عام 2001 مقداره 166.3 مليار دولار في مقابل حجم من التعامل خلال الفصل الأول من سنة 2002 مقداره 93.3 مليار دولار، أي بتراجع مقداره 73 مليار دولار ونسبته 44 في المائة. بلغت النسبة المقابلة لتراجع التعامل العربي 77.6 في المائة. وجعلت هذه التطورات حصة الدول العربية (حكومات وقطاعا خاصا ومصارف) من الاستثمار في الأوراق المالية الأميركية تتراجع تقريبا من 2.95 في المائة خلال الفصل الأخير من عام 2001 إلى حدود 1.2 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2002 

وتستدعي المعطيات المدرجة أعلاه مجموعة من الملاحظات الإضافية. نقدّر أولاً أن تعامل المستثمرين العرب (القطاع الحكومي والخاص والمصرفي) تفاوت ضمن محفظة الأوراق المالية الأميركية من أداة توظيف إلى أخري. فقد اتجه المستثمرون العرب في الغالب خلال الفصلين المذكورين، من جهة إلى خفض حجم تعاملهم بسندات الخزينة الأميركية مما يزيد على أربعة مليارات إلى ما دون المليار دولار، ومن جهة ثانية إلي تصفية مليار و318 مليون دولار من أسهم الشركات الأميركية التي كانوا يحملونها سابقاً في محافظهم نتيجة تدهور أسعارها في البورصات، بينما أبقوا حجم التعامل في سندات المؤسسات والوكالة الحكومية وبسندات الشركات الأميركية، وكلاهما ذو مردود ثابت. وقد عدّل هذا السلوك من بنية التعامل وتالياً من بنية المحفظة ذاتها. في المقابل، اتجه المستثمرون الدوليون غير العرب إلى تصفية جزء من محفظة سندات الخزينة الأميركية وخفضوا حجم تعاملهم بالسندات الحكومية الأخرى وضاعفوا تعاملهم بسندات الشركات الأميركية (وليس بأسهمها!). وقد يعود السبب في اختلاف سلوك المتعاملين من الدول العربية مع سلوك المستثمرين غير العرب في السوق الأميركية، ومعظمهم من الأوروبيين واليابانيين، إلى كون هؤلاء أصحاب استثمارات مباشرة في الشركات الأميركية. ففضلوا دعمها على حساب محافظهم من السندات الحكومية وسندات الخزينة الأميركية. وباتت السندات الحكومية تمثل فقط 29%، وأسهم وسندات الشركات 71% من حجم التعامل الأجنبي (غير العربي) خلال الفصل الأول من عام 2002 بينما كانت هذه النسب 53% و47% على التوالي خلال الفصل الأخير من عام .2001 

في الخلاصة، تشير الأرقام إلى محدودية الأموال العربية في السوق الأميركية مقارنة مع إجمالي الاستثمارات الأجنبية في هذه السوق. وتدحض المعطيات الإحصائية الشائعات التي روّجت عن انسحاب الرساميل العربية من الأسواق الأميركية وبدء عودتها إلى الأسواق الوطنية العربية. إنها أمنية كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج، وأمنية كل مواطن عالمثالثي من نيجيريا إلى المكسيك أن يرى الأموال التي خرجت من بلدانهم تباشر رحلة الهجرة المعاكسة. ونخشى أن تبقى هذه الأمنيات والدعوات دون تحقيق أو تلبية. ذلك بان خروج هذه الأموال من بلدانها يرتبط بعوامل وبنية اقتصادية معقدة، كما أن عودتها تستدعي تحقق ظروف وشروط اقتصادية - اجتماعية معقدة بدورها. أن معظم أصحاب هذه الأموال ليسوا أساساً بمستثمرين، وبنية توظيفاتهم في الأسواق المالية العالمية تدلّ على ذلك. فالأسباب ذاتها التي تحدّد خروج الأموال من البلدان النامية هي التي تحول عادة دون عودتها. 


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com